فصول الكتاب

وَإِذَا كَانَ لأَِصْحَابِ هَذِهِ الْحُقُوقِ حَقٌّ، وَيَجِبُ عَلَى الآْخَرِينَ عَدَمُ الاِعْتِدَاءِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِهَؤُلاَءِ الآْخَرِينَ حَقًّا فِي عَدَمِ الإِْضْرَارِ بِهِمْ عِنْدَ اسْتِعْمَال هَذِهِ الْحُقُوقِ وَالتَّمَتُّعِ بِهَا.

النَّوْعُ الثَّانِي: الْحَقُّ الْجَائِزُ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي يُقَرِّرُهُ الشَّرْعُ مِنْ غَيْرِ حَتْمٍ، وَإِنَّمَا يُقَرِّرُهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَوِ الإِْبَاحَةِ. مِثَالُهُ أَمْرُ الْمُحْتَسِبِ بِصَلاَةِ الْعِيدِ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: هَل يَكُونُ الأَْمْرُ بِهَا مِنَ الْحُقُوقِ اللاَّزِمَةِ أَوْ مِنَ الْحُقُوقِ الْجَائِزَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنَ اخْتِلاَفِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا، هَل هِيَ مَسْنُونَةٌ أَوْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، فَإِنْ قِيل: إِنَّهَا مَسْنُونَةٌ كَانَ الأَْمْرُ بِهَا نَدْبًا، وَإِنْ قِيل: إِنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَانَ الأَْمْرُ بِهَا حَتْمًا. (١)

ثَانِيًا: تَقْسِيمُ الْحُقُوقِ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ النَّفْعِ وَخُصُوصِهِ: (٢)

١١ - قَسَّمَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ الْحُقُوقَ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ النَّفْعِ وَخُصُوصِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

حُقُوقُ اللَّهِ الْخَالِصَةُ، حُقُوقُ الْعِبَادِ


(١) الاختيار لتعليل المختار تحقيق الدكتور محمد طموم ١ / ٢٢٩، الهداية للمرغيناني ٣ / ٢٢٧ - ٢٢٩، وفتح القدير لابن الهمام ٢ / ٨٥ - ٨٧، الشرح الصغير للدردير وشرحه بلغة السالك لأقرب المسالك للشيخ الصاوي ١ / ٢٤٨ طبعة الحلبي ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢ والمغني لابن قدامة ٦ / ٢٩٤ - ٢٩٧.
(٢) اجع كشف الأسرار ٤ ٤ ? / ١٣٤، ١٣٥، والتلويح على التوضيح لمتن التنقيح ١ / ١٥٠، ١٥١ طبعة صبيح.