لِحَقِّ اللَّهِ الثَّابِتِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ مِنْ تَسْلِيمِ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ. وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الزَّجْرُ عُقُوبَةً مَحْضَةً، لأَِنَّ تَقْصِيرَهُ كَانَ لِضَعْفِهِ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَعَ التَّسْلِيمِ بِخَطَئِهِ وَقُبْحِ فِعْلِهِ.
أَمَّا بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ فَإِنَّ الْعُقُوبَةَ فِيهَا تَبَعٌ. (١)
و عُقُوبَةٌ خَالِصَةٌ وَهِيَ الْحُدُودُ، مِثْل: حَدِّ السَّرِقَةِ، وَحَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَحَدِّ الزِّنَى.
ز - عُقُوبَةٌ قَاصِرَةٌ وَهِيَ حِرْمَانُ الْقَاتِل مِنَ الإِْرْثِ، إِذَا قَتَل الْوَارِثُ الْبَالِغُ مُورِثَهُ. وَإِنَّمَا كَانَتْ قَاصِرَةً لأَِنَّهُ لَمْ يَلْحَقِ الْقَاتِل أَلَمٌ فِي بَدَنِهِ وَلاَ نُقْصَانٌ فِي مَالِهِ، بَل هُوَ مُجَرَّدُ مَنْعٍ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي التَّرِكَةِ، فَهِيَ لَيْسَتْ عُقُوبَةً كَامِلَةً أَصْلِيَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ عُقُوبَةٌ إِضَافِيَّةٌ لِلْعُقُوبَةِ الأَْصْلِيَّةِ لِلْقَتْل سَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ غَيْرَ عَمْدٍ، لأَِنَّهُ قَصَدَ حِرْمَانَ هَذَا الْقَاتِل مِنْ تَحْقِيقِ هَدَفِهِ، وَهُوَ تَعَجُّل الْمِيرَاثِ، وَلِذَلِكَ حُرِمَ مِنَ الْمِيرَاثِ الَّذِي يَأْتِي إِلَيْهِ عَنْ طَرِيقِ الْمَقْتُول، لأَِنَّ مَنِ اسْتَعْجَل الشَّيْءَ قَبْل أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ (٢) .
ح - حَقٌّ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ ثَبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً، مِثْل: الْخُمْسِ فِي الْغَنَائِمِ، قَال عَزَّ وَجَل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ
(١) شرح التلويح على التوضيح ٢ / ١٥٣ وما بعدها.(٢) لأشباه والنظائر للابن نجيم، القاعدة الخامسة عشرة ص ١٥٩، وتيسر التحرير ٢ / ١٧٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.