وَإِذَا لَمْ يُطَابِقِ الْفِعْل الأَْمْرَ لاَ يَصِحُّ الْفِعْل، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الأَْصْل فِي التَّعَبُّدِ رُجُوعُهُ إِلَى عَدَمِ مَعْقُولِيَّةِ الْمَعْنَى، بِحَيْثُ لاَ يَصِحُّ فِيهِ إِجْرَاءُ الْقِيَاسِ، وَإِذَا لَمْ يُعْقَل مَعْنَاهُ دَل عَلَى أَنَّ قَصْدَ الشَّارِعِ فِيهِ هُوَ الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حَدَّهُ الشَّارِعُ، بِحَيْثُ لاَ يَتَعَدَّاهُ. مِثْل بَعْضِ أَفْعَال الصَّلاَةِ وَالْحَجِّ. (١) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَعَبُّدِيٌّ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعَبْدِ، وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ، وَالأَْصْل فِي حَقِّ اللَّهِ عَدَمُ مَعْقُولِيَّةِ الْمَعْنَى.
مِثْل: قَتْل النَّفْسِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّخْصِ خِيَرَةٌ أَوْ حَقٌّ فِي أَنْ يُسْلِمَ نَفْسَهُ لِلْقَتْل لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَالْفِتَنِ وَنَحْوِهَا، كَمَا أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ الاِعْتِدَاءَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَتْل، لِحَقِّ اللَّهِ أَوِ الاِعْتِدَاءِ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.
وَحَقُّ اللَّهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَالْمُغَلَّبُ.
حُكْمُهُ: مِثْل الْقِسْمِ الأَْوَّل وَرَاجِعٌ لَهُ فِي أَنَّ الأَْصْل فِيهِ عَدَمُ مَعْقُولِيَّةِ الْمَعْنَى، لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحَقَّيْنِ هُوَ حَقُّ اللَّهِ، فَصَارَ حَقُّ الْعَبْدِ مُطْرَحًا شَرْعًا، فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، لأَِنَّ حَقَّ الْعَبْدِ لَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا تَغَلَّبَ حَقُّهُ، وَالْمَفْرُوضُ: أَنَّ حَقَّ اللَّهِ هُوَ الْمُغَلَّبُ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَحَقُّ الْعَبْدِ هُوَ الْمُغَلَّبُ. وَأَصْلُهُ مَعْقُولِيَّةُ الْمَعْنَى. فَإِذَا
(١) الموافقات ٢ / ٣١٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.