وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ النَّتْفِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالْوَجْهُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالنَّتْفِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِزَالَةٌ لِلشَّعْرِ إِلاَّ أَنَّ الْحَلْقَ بِالْمُوسَى وَنَحْوِهِ، وَالنَّتْفَ بِنَزْعِهِ مِنْ جُذُورِهِ.
أَحْكَامُ الْحَلْقِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل (حَلْقِ الشَّعْرِ) : حَلْقُ الرَّأْسِ:
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل إِمَّا الْفَرْقُ أَوِ الْحَلْقُ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْحَلْقَ سُنَّةٌ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ كَمَا جَاءَ فِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي إِلَى أَنَّ حَلْقَ شَعْرِ الرَّأْسِ بِدْعَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ إِلاَّ فِي التَّحَلُّل مِنَ الْحَجِّ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: كَرِهَ مَالِكٌ حَلْقَ الرَّأْسِ لِغَيْرِ الْمُتَحَلِّل مِنَ الإِْحْرَامِ، وَقَال الأَُجْهُورِيُّ: إِنَّ الْقَوْل بِجَوَازِ حَلْقِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُتَعَمِّمِ أَوْلَى بِالاِتِّبَاعِ فَهُوَ مِنَ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهُ لِهَوَى نَفْسِهِ وَإِلاَّ كُرِهَ أَوْ حَرُمَ (٢) .
وَصَرَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الشَّعْرَ عَلَى الرَّأْسِ زِينَةٌ، وَحَلْقُهُ بِدْعَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ جُمَّةً وَهِيَ مَا أَحَاطَ بِمَنَابِتِ الشَّعْرِ، وَوَفْرَةً وَهُوَ
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٦١ ط دار إحياء التراث العربي.(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٤٠١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.