أَشْهُرٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَا لَمْ يَأْتِ لَهَا الطَّلْقُ (وَجَعُ الْوِلاَدَةِ) عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) ، فَتَصِحُّ تَبَرُّعَاتُهَا كَسَائِرِ الْمُعَامَلاَتِ. وَفِي حَالَةِ الطَّلْقِ تُعْتَبَرُ الْحَامِل كَالْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْحَمْل مِنَ الأَْمْرَاضِ الْمُخَوِّفَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، لأَِنَّ الْحَامِل تَتَوَقَّعُ الْوِلاَدَةَ بَعْدَهَا كُل سَاعَةٍ، تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ مَرَضِ الْمَوْتِ. (١) (ر: حَامِلٌ، وَمَرَضُ الْمَوْتِ) .
أَهْلِيَّةُ الْحَمْل:
١٠ - الْحَمْل لَهُ أَهْلِيَّةُ وُجُوبٍ نَاقِصَةٌ فَتَثْبُتُ لَهُ الْحُقُوقُ الَّتِي لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُول كَالإِْرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالنَّسَبِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالنَّفَقَةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِمَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْحَمْل مِنْ جِهَةٍ جُزْءٌ مِنْ أُمِّهِ حِسًّا، لِقَرَارِهِ بِقَرَارِهَا وَانْتِقَالِهِ بِانْتِقَالِهَا، وَحُكْمًا، لِعِتْقِهِ وَرِقِّهِ وَدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ بِعِتْقِهَا وَرِقِّهَا وَبَيْعِهَا. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى هُوَ نَفْسٌ تَنْفَرِدُ بِالْحَيَاةِ وَهُوَ مُعَدٌّ لِلاِنْفِصَال، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذِمَّةٌ كَامِلَةٌ بَل نَاقِصَةٌ، فَهِيَ ثَابِتَةٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوُجُوبِ لَهُ لاَ عَلَيْهِ، كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ (٢) وَفِيمَا يَلِي الْحُقُوقُ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْحَمْل.
(١) ابن عابدين ٢ / ٥٢، وجواهر الإكليل ٢ / ١٠١، ١٠٢، والمغني لابن قدامة ٦ / ٨٦، وكشاف القناع ٤ / ٣٢٥.(٢) كشف الأسرار لأصول البزدوي ٤ / ٢٣٩ وما بعدها، والتوضيح مع التلويح ٢ / ١٦٣، والتقرير والتحبير٢ / ١٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.