وَمُقْتَضَاهَا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ كَفِيلاً مِنْ وَرَثَتِهِ أَوِ الْغُرَمَاءِ، لِئَلاَّ يَتْوَى حَقُّهُ.
الْمُحِيل ضَامِنٌ لِدَيْنِ الْحَوَالَةِ:
١٠٩ - هَذَا الْحُكْمُ انْفَرَدَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ الْمُحَال عَنِ الْوُصُول إِلَى حَقِّهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُحَال عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيل بِدَيْنِهِ، كَمَا كَانَ أَوَّلاً. وَلَوْلاَ هَذَا الضَّمَانُ لَمَا اسْتَقَامَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ ضَمَانٌ بِاعْتِبَارِ الْمَال لاَ بِاعْتِبَارِ الْحَال، وَلَوْ شَرَطَ ضَمَانَهُ فِي الْحَال لَصَارَتْ كَفَالَةً. (١)
٢ - أَثَرُ الْحَوَالَةِ فِي عَلاَقَةِ الْمُحَال وَالْمُحَال عَلَيْهِ:
١١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ تَشْغَل ذِمَّةَ الْمُحَال عَلَيْهِ بِحَقٍّ أَنْشَأَتْهُ الْحَوَالَةُ لِلْمُحَال، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حَقِيقَةِ هَذَا الاِشْتِغَال: هَل هُوَ انْتِفَاءُ الدَّيْنِ، أَوِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، أَوْ مُجَرَّدُ اشْتِغَال ذِمَّةٍ جَدِيدَةٍ دُونَ انْتِقَالٍ (كَمَا فِي الْكَفَالَةِ) .
فَالْمُهِمُّ أَنَّ الْحَوَالَةَ كَمَا أَحْدَثَتْ بَرَاءَةً فِي ذِمَّةِ الْمُحِيل عَلَى اخْتِلاَفٍ فِي نَوْعِ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ وَدَرَجَتِهَا، قَدْ أَحْدَثَتْ شُغْلاً فِي ذِمَّةِ الْمُحَال عَلَيْهِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا الشُّغْل مَا يَلِي:
أ - ثُبُوتُ وِلاَيَةٍ لِلْمُحَال فِي مُطَالَبَةِ الْمُحَال عَلَيْهِ:
١١١ - وَهِيَ مُطَالَبَةٌ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحَال
(١) الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٣ / ٧٨.