التَّنَازُعِ وَالاِخْتِلاَفِ، وَفِي ذَلِكَ صَلاَحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا.
وَبَيَّنَتِ الآْيَةُ أَنَّ نِصَابَ الشَّهَادَةِ عَلَى الدَّيْنِ هُوَ: إِمَّا رَجُلاَنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ يُرْتَضَى مِنَ الْعُدُول الثِّقَاتِ، فَإِذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ كَانَ وَثِيقَةً مُعْتَبَرَةً وَحُجَّةً شَرْعِيَّةً فِي إِثْبَاتِ الدَّيْنِ، وَبَيِّنَةً قَوِيَّةً يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ بِهِ لِطَالِبِهِ.
حُكْمُ التَّوْثِيقِ بِالشَّهَادَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَوْثِيقِ الدَّيْنِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
٥٣ - أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الدَّيْنِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} ، وَقَال إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ: " وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الأَْمْنَ لاَ يَقَعُ إِلاَّ بِحَسَبِ الظَّنِّ وَالتَّوَهُّمِ لاَ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ، وَذَلِكَ يَدُل عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ إِنَّمَا أَمَرَ بِهَا لِطُمَأْنِينَةِ قَلْبِهِ لاَ لِحَقِّ الشَّرْعِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَمَا قَال: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} وَلاَ ثِقَةَ بِأَمْنِ الْعِبَادِ، إِنَّمَا الاِعْتِمَادُ عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّرْعُ
(١) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٢٦٢، أحكام القرآن للجصاص ١ / ٤٨٢، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي ١ / ٣٦٥
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.