بِاسْتِثْنَائِهَا، كَحَال الْجُلُوسِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَحَال سَمَاعِ الْخُطْبَةِ (١) عَلَى مَا يَأْتِي.
وَدَلِيل اسْتِحْبَابِهِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَنَهَى عَنْ ضِدِّهِ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ، وَعَلَّقَ الْفَلاَحَ بِاسْتِدَامَتِهِ وَكَثْرَتِهِ، وَأَثْنَى عَلَى أَهْلِهِ وَجَعَلَهُمْ أَهْل الاِنْتِفَاعِ بِآيَاتِهِ، وَأَنَّهُمْ أُولُو الأَْلْبَابِ، وَأَخْبَرَ عَنْ خُسْرَانِ مَنْ لَهَا عَنِ الذِّكْرِ بِغَيْرِهِ، (٢) وَجَعَل ذِكْرَهُ تَعَالَى لأَِهْلِهِ جَزَاءَ ذِكْرِهِمْ لَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُل شَيْءٍ، وَجَعَلَهُ قَرِينَ الأَْعْمَال الصَّالِحَةِ، وَجَعَلَهُ مُفْتَتَحَهَا وَمُخْتَتَمَهَا، (٣) فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ يَرِدُ بَعْضُهَا أَثْنَاءَ هَذَا الْبَحْثِ لاَ نُطِيل بِذِكْرِهَا هُنَا. وَيَزْدَادُ اسْتِحْبَابُ الذِّكْرِ فِي مَوَاضِعَ يَأْتِي تَفْصِيلُهَا.
وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا، وَمِنَ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ بَعْضُ أَذْكَارِ الصَّلاَةِ كَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
وَمِنَ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ الأَْذَانُ وَالإِْقَامَةُ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَرَدُّ السَّلاَمِ وَالتَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ. فَيُنْظَرُ تَفْصِيل أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ الذِّكْرُ حَرَامًا، وَذَلِكَ كَأَنْ يَتَضَمَّنَ شِرْكًا كَتَلْبِيَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ يَتَضَمَّنَ نَقْصًا، مِثْل مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ: السَّلاَمُ
(١) فتح الباري ١١ / ٢١٢، ٢٠٩.(٢) نزل الأبرار لصديق حسن خان ص ١٠ (بيانات النشر غير متوفرة) .(٣) مدارج السالكين لابن القيم ٢ / ٤٢٤، ٤٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.