الْمَأْذُونِ بِهِ فِي الذِّكْرِ، فَالأَْصْل أَنَّ الذَّاكِرَ يُنَاجِي رَبَّهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ وَسِعَ سَمْعُهُ الأَْصْوَاتَ،
فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يَجْهَرَ بِالذِّكْرِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِلْخُشُوعِ وَأَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْل بِالْغُدُوِّ وَالآْصَال وَلاَ تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} (١) وَقَال: {ادْعُوَا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (٢) قَال بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: أَيِ الْمُعْتَدِينَ بِرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فِي الدُّعَاءِ (٣) .
وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ (٤) .
قَال فِي نُزُل الأَْبْرَارِ: الطَّرِيقَةُ الْمُثْلَى فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَجْهَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْجَهْرُ، وَيُسِرَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الإِْسْرَارُ، وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ مُبَيَّنَةٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ الدَّلِيل عَلَى الْجَهْرِ أَوِ السِّرِّ فَالذَّاكِرُ فِيهِ بِالْخِيَارِ، وَلَكِنْ لاَ بُدَّ لِلذَّاكِرِ فِيهِ مِنْ مُلاَحَظَةِ
(١) سورة الأعراف / ٢٠٥.(٢) سورة الأعراف / ٥٥.(٣) تحفة الذاكرين ص ٣٦، وابن عابدين ٢ / ١٧٥، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٦.(٤) حديث: " اربعوا على أنفسكم ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧٦، ٢٠٧٧ - ط الحلبي) من حديث أبي موسى الأشعري.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.