فصول الكتاب

تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ فِي الاِجْتِمَاعِ عَلَى الذِّكْرِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْخَصَائِصَ الأَْرْبَعَ فِي كُل وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا يُثِيرُ رَغْبَةَ الرَّاغِبِينَ، وَيُقَوِّي عَزِيمَةَ الصَّالِحِينَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ (١) .

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْل الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ فَيَقُول اللَّهُ عَزَّ وَجَل: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ لَهُمْ. فَيَقُول مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ: فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَال: هُمُ الْجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى جَلِيسُهُمْ (٢) .

وَمِنْ هُنَا مَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ فِي حِلَقِ الذِّكْرِ (٣) . وَأَوْرَدَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَال: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِْسْلاَمِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. . إِلَى أَنْ قَال: أَتَانِي جِبْرِيل فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلاَئِكَةَ (٤) .


(١) نزل الأبرار ص ١٧.
(٢) حديث: " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق " أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٢٠٨ - ٢٠٩ - ط السلفية) ، ومسلم (٤ / ٢٠٦٩ - ٢٠٧٠ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) الفتوحات الربانية ١ / ٨٩ - ١٠٦.
(٤) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧٥ - ط الحلبي) من حديث معاوية.