الْخَامِسُ: الذِّمَّةُ تَتَعَلَّقُ بِالشَّخْصِ لاَ بِأَمْوَالِهِ وَثَرْوَتِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُمَارَسَةِ أَعْمَالِهِ الْمَالِيَّةِ بِحُرِّيَّةٍ مُطْلَقَةٍ تُمَكِّنُهُ مِنْ سَدَادِ دُيُونِهِ، فَلَهُ التِّجَارَةُ وَالْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ مَدِينًا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَمْلِكُ، وَلَهُ وَفَاءٌ أَيْ دَيْنٌ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُتَأَخِّرٌ فِي الثُّبُوتِ، وَلاَ يَحِقُّ لِلدَّائِنِينَ الاِعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ كَالرَّهْنِ أَوِ الْحَجْرِ أَوِ التَّفْلِيسِ.
السَّادِسُ: الذِّمَّةُ ضَمَانٌ لِكُل الْحُقُوقِ بِلاَ تَرْجِيحٍ وَلاَ يَقْتَضِي ذَلِكَ مَنْعَ الْمَدِينِ مِنَ التَّصَرُّفِ بِأَمْوَالِهِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الذِّمَّةَ لاَ حَدَّ لِسَعَتِهَا إِذْ هِيَ شَرْعًا مُسْتَقِلَّةٌ عَمَّا يَمْلِكُ صَاحِبُهَا فَتَتَسَاوَى فِيهَا الدُّيُونُ فِي الأَْصْل وَلاَ يَكُونُ سَبْقُ بَعْضِهَا فِي الثُّبُوتِ سَبَبًا لِتَرْجِيحِهِ، وَمَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الإِْنْسَانِ مِنْ حُقُوقٍ عَلَيْهِ لاَ يَتَقَيَّدُ وَفَاؤُهَا بِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ، فَالدُّيُونُ مَتَى اسْتَقَرَّتْ فِي الذِّمَّةِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ تَسَاوَتْ فِي احْتِرَامِهَا وَانْتَفَى التَّرْجِيحُ، وَإِلاَّ لَتَعَذَّرَ التَّعَامُل إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْرِفَ مَا عَلَى مَنْ يُرِيدُ مُعَامَلَتَهُ مِنْ دُيُونٍ سَابِقَةٍ لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ رُتْبَةِ دَيْنِهِ. (١)
انْتِهَاءُ الذِّمَّةِ:
٦ - الذِّمَّةُ تَبْدَأُ مَعَ الشَّخْصِ مُنْذُ الْحَمْل بِهِ وَتَبْقَى
(١) ابن عابدين (٥ / ٤٢٥ ط. المصرية) ، جواهر الإكليل (٢ / ٣١٧ ط. - المعرفة) ، مغني المحتاج (٣ / ٤٢ ط. - إحياء التراث) ، الإنصاف (٧ / ٢٣٥ - ٢٣٦ ط. - إحياء التراث) ، القواعد لابن رجب (ص ١٩٥ ط. المعرفة) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.