الأَْمْوَال الَّتِي يَمْنَعُ الدَّيْنُ زَكَاتَهَا وَاَلَّتِي لاَ يَمْنَعُ:
٣٤ - أَمَّا الأَْمْوَال الْبَاطِنَةُ وَهِيَ النُّقُودُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ.
وَأَمَّا الأَْمْوَال الظَّاهِرَةُ وَهِيَ السَّائِمَةُ وَالْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى قَوْلٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الْمَذْهَبِ) إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا، رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: لأَِنَّ الْمُصَدِّقَ إِذَا جَاءَ فَوَجَدَ إِبِلاً أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يَسْأَل: أَيُّ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهَا مِنَ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ الْمَال - يَعْنِي الأَْثْمَانَ - هَكَذَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالظَّاهِرَةِ آكَدُ؛ لِظُهُورِهَا وَتَعَلُّقِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ بِهَا؛ وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى حِفْظِهَا أَوْفَرُ، فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِيهَا آكُدُ.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ الدَّيْنَ الَّذِي اسْتَدَانَهُ الْمُزَكِّي لِلإِْنْفَاقِ عَلَى الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَ أَوْ أَنْفَقَ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَأَهْلِهِ يُزَكِّي مَا بَقِيَ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الأَْمْوَال الْبَاطِنَةِ وَفِي السَّوَائِمِ، أَمَّا مَا وَجَبَ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ فَلاَ يَمْنَعُهُ الدَّيْنُ، كَمَا لاَ يَمْنَعُ الْخَرَاجَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ مُؤْنَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.