أَوْ كَانَ لِلْعِبَادِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلاً، أَوْ كَانَ مَهْرَ زَوْجَةٍ أَوْ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا، أَوْ نَفَقَةَ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ إِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِهَا الْقَاضِي.
وَاخْتَلَفَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ فِي مِثْل دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبِ فَاخْتَارَ مِنْهَا خَلِيلٌ وَابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لِعَدَمِ الْمُطَالِبِ مِنَ الْعِبَادِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَتَّابٍ أَنَّهُ يَمْنَعُ لأَِنَّ الإِْمَامَ يُطَالِبُ الْمُمْتَنِعَ بِإِخْرَاجِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مِثْل هَذِهِ الدُّيُونِ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ دَيْنَ الآْدَمِيِّ مُطْلَقًا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ فَفِي قَوْلٍ: يَمْنَعُ وَفِي قَوْلٍ: لاَ (٢) .
شُرُوطُ إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ بِالدَّيْنِ:
٣٦ - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الدَّيْنَ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ فِي قَدْرِهِ مِنَ الْمَال الزَّكَوِيِّ، اشْتَرَطَ أَكْثَرُهُمْ أَنْ لاَ يَجِدَ الْمُزَكِّي مَالاً يَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ سِوَى مَا وَجَبَتْ فِيهِ. فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ فَائِضٌ عَنْ حَاجَاتِهِ الأَْسَاسِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ، لِكَيْ يَسْلَمَ الْمَال الزَّكَوِيُّ فَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ.
ثُمَّ قَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَعْمَل بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَا يَقْضِي مِنْهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ. فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعِنْدَهُ عُرُوضُ قُنْيَةٍ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٦ / ٤٨٣.(٢) المغني ٣ / ٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.