يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا (١) .
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا لِلتَّنْزِيهِ، لاَ لِلتَّحْرِيمِ. وَنَقَل النَّوَوِيُّ الاِتِّفَاقَ عَلَى هَذَا (٢) . وَهُنَاكَ أَحَادِيثُ تَدُل عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ. قَال الْعِرَاقِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي تَدُل عَلَى الْجَوَازِ وَبَيْنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي تَدُل عَلَى الْمَنْعِ: إِنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِعُذْرٍ كَأَنْ تَكُونَ الْقِرْبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَمْ يَجِدِ الْمُحْتَاجُ إِلَى الشُّرْبِ إِنَاءً مُتَيَسِّرًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ التَّنَاوُل بِكَفِّهِ فَلاَ كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ، وَعَلَى هَذَا تُحْمَل الأَْحَادِيثُ الَّتِي تَدُل عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَبَيْنَ مَا يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَتُحْمَل عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّهْيِ (٣) .
وَقِيل: لَمْ يَرِدْ حَدِيثٌ مِنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي تَدُل عَلَى الْجَوَازِ إِلاَّ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ، فَهِيَ أَرْجَحُ (٤) .
وَوَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي النَّهْيِ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ مِنْ أَنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْ دُخُول شَيْءٍ مِنَ الْهَوَامِّ مَعَ الْمَاءِ فِي جَوْفِ السِّقَاءِ، فَيَدْخُل فَمَ الشَّارِبِ
(١) مطالب أولي النهى ٥ / ٢٤٨، والآداب الشرعية ٣ / ١٨٢، وروضة الطالبين ٧ / ٣٤٠.(٢) عمدة القاري ٢١ / ١٩٩.(٣) نيل الأوطار ٨ / ١٩٧ - ط العثمانية.(٤) عمدة القاري ٢١ / ١٩٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.