فصول الكتاب

وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ أُتِيَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَال لَهُ جِبْرِيل: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ لَغَوَتْ أُمَّتُكَ (١) .

وَإِذَا رَأَى السَّلِيمُ مُبْتَلًى فِي عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ، سُنَّ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَافِيَةِ (٢) ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ (٣) .

وَوَرَدَ أَنَّ السَّلِيمَ يَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ (٤) .

النَّوْعُ الثَّالِثُ:

الشُّكْرُ عِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ مِنَ الْبَلْوَى وَالْمَصَائِبِ وَالآْلاَمِ:

٩ - وَهُوَ مَشْرُوعٌ، لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَال اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُول: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ:


(١) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتي بقدحين من خمر ولبن ". أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٣٩١ - ط. السلفية) ومسلم (٣ / ١٥٩٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) نهاية المحتاج ٢ / ٩٩، وأسنى المطالب ١ / ١٩٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٩٠، والأذكار للنووي ص ١٠٤.
(٣) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية زمن ". أخرجه البيهقي (٢ / ٣٧١ - ط. دائرة المعارف العثمانية) وأعله بالإرسال.
(٤) حديث: " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ". أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي ٩ / ٣٩١ - ٣٩٢ - ط. السلفية) من حديث أبي هريرة، وقال: " حديث حسن غريب ".