فصول الكتاب

الْعِلْمِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفِ الْمُؤْمِنِينَ تَجَشُّمَ الْبَحْثِ لِلْكَشْفِ عَنْ طَهَارَتِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ تَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ، حَيْثُ وَرَدَ فِي الأَْثَرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا فَقَال عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ هَل تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ فَقَال عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لاَ تُخْبِرْنَا، فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا (١) .

وَفِيهِ أَيْضًا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَفْسَهُ كَانَ مَارًّا مَعَ صَاحِبٍ لَهُ فَسَقَطَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنْ مِيزَابٍ، فَقَال صَاحِبُهُ: يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ مَاؤُكَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟ فَقَال عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ لاَ تُخْبِرْنَا، وَمَضَى (٢) .

فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ طَاهِرٌ وَمَاءٌ نَجِسٌ تَحَرَّى، فَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى طَهَارَتِهِ تَوَضَّأَ بِهِ (٣) .

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: شَكٌّ لاَ يُعْرَفُ أَصْلُهُ مِثْل التَّعَامُل مَعَ شَخْصٍ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ دُونَ تَمْيِيزٍ


(١) المنتقى ١ / ٦٢، وإغاثة اللهفان ص ٨٢، مصر سنة ١٣٢٠ هـ. وأثر عمر بن الخطاب: خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص. أخرجه مالك في الموطأ (١ / ٢٣ - ٢٤ - ط الحلبي) .
(٢) المصدر السابق.
(٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ١ / ٨٦. دار القلم. عمان ط ١.