مِنْهُ بِغَيْرِ آفَةٍ فِي الْغَالِبِ كَالأَْنْفِ، وَالدُّبُرِ وَالذَّكَرِ فَيُغَسَّل. وَالأَْصْل عِنْدَهُمْ فِي غُسْل الشَّهِيدِ: أَنَّ كُل مَنْ صَارَ مَقْتُولاً فِي قِتَال أَهْل الْحَرْبِ أَوِ الْبُغَاةِ، أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، بِمَعْنًى مُضَافٍ إِلَى الْعَدُوِّ كَانَ شَهِيدًا، سَوَاءٌ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوِ التَّسَبُّبِ، وَكُل مَنْ صَارَ مَقْتُولاً بِمَعْنًى غَيْرِ مُضَافٍ إِلَى الْعَدُوِّ لاَ يَكُونُ شَهِيدًا. فَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيرٍ مِنَ الْعَدُوِّ أَوِ انْفَلَتَتْ دَابَّةُ مُشْرِكٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَوَطِئَتْ مُسْلِمًا، أَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إِلَى الْعَدُوِّ فَأَصَابَ مُسْلِمًا، أَوْ هَرَبَ الْمُسْلِمُونَ فَأَلْجَأَهُمُ الْعَدُوُّ إِلَى خَنْدَقٍ، أَوْ نَارٍ، أَوْ جَعَل الْمُسْلِمُونَ الْحَسَكَ (١) حَوْلَهُمْ، فَمَشَوْا عَلَيْهَا، فِي فِرَارِهِمْ، أَوْ هُجُومِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ فَمَاتُوا يُغَسَّلُونَ، وَكَذَا إِنْ صَعِدَ مُسْلِمٌ حِصْنًا لِلْعَدُوِّ لِيَفْتَحَ الْبَابَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَزَلَّتْ رِجْلُهُ فَمَاتَ، يُغَسَّل (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُغَسَّل الشَّهِيدُ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ غَيْرَهُ إِلاَّ إِنْ كَانَ جُنُبًا أَوِ امْرَأَةً حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا، وَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلاَ أَثَرَ بِهِ، أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ فِي الْقِتَال أَوْ رَفَسَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ مِنْهَا، أَوْ عَادَ إِلَيْهِ سَهْمُهُ
(١) الحسك: ما يعمل من الحديد على مثال الشوك ويلقى حول العسكر ويبث في ممرات الخيل فينشب في حوافرها.(٢) الفتاوى الهندية ١ / ١٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.