وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ وَلاَ يَتْرُكَ الصَّلاَةَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (١) . قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَيَجِبُ أَنْ يَتَجَافَى عَنِ النَّجَاسَةِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَغَيْرِهِمَا الْقَدْرَ الْمُمْكِنَ، وَيَجِبُ أَنْ يَنْحَنِيَ لِلسُّجُودِ إِلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لاَقَى النَّجَاسَةَ. زَادَ الْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيْهِ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: بِوُجُوبِ الإِْعَادَةِ عَلَيْهِ أَبَدًا. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ وَجَدَ مَكَانًا يَابِسًا سَجَدَ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَيُومِئُ قَائِمًا (٢) .
ثَالِثًا: تَخَلُّفُ شَرْطِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ:
١٢٠ - سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِسَتْرِهَا، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى بُطْلاَنِ صَلاَةِ مَنْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِيهَا قَصْدًا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوِ انْكَشَفَتْ بِلاَ قَصْدٍ مَتَى تَبْطُل صَلاَتُهُ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل لَوِ
(١) حديث: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ". أخرجه البخاري (الفتح ١٣ / ٢٥١ - ط. السلفية) ، ومسلم (٢ / ٩٧٥ ط. الحلبي) .(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٦٨، جواهر الإكليل ١ / ١١، المجموع ٣ / ١٥٤، الإنصاف ١ / ٤٦٠، ٤٦٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.