الْجَرْمِيِّ قَال: انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلَّمَهُمُ الصَّلاَةَ، فَقَال: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ، وَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ، فَقَدَّمُونِي، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ انْكَشَفَتْ عَنِّي. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرُوا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِْسْلاَمِ فَرَحِي بِهِ (١) وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلاَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَالْيَسِيرُ هُوَ الَّذِي لاَ يَفْحُشُ فِي النَّظَرِ عُرْفًا. قَال الْبُهُوتِيُّ: وَيَخْتَلِفُ الْفُحْشُ بِحَسَبِ الْمُنْكَشِفِ، فَيَفْحُشُ مِنَ السَّوْأَةِ مَا لاَ يَفْحُشُ مِنْ غَيْرِهَا. وَكَذَا لاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ إِنِ انْكَشَفَ مِنَ الْعَوْرَةِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ، فَلَوْ أَطَارَتِ الرِّيحُ ثَوْبَهُ عَنْ عَوْرَتِهِ، فَبَدَا مِنْهَا مَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ، وَكَذَا لَوْ بَدَتِ الْعَوْرَةُ كُلُّهَا فَأَعَادَ الثَّوْبَ سَرِيعًا بِلاَ عَمَلٍ كَثِيرٍ فَإِنَّهَا لاَ تَبْطُل، لِقِصَرِ مُدَّتِهِ أَشْبَهَ الْيَسِيرَ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيل. وَكَذَا تَبْطُل لَوْ فَحُشَ وَطَال الزَّمَنُ، وَلَوْ بِلاَ قَصْدٍ (٢) .
(١) حديث عمرو بن سلمة: " انطلق أبي وافدًا ". أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٢٢ - ٢٣ ط. السلفية) ، وأبو داود (١ / ٣٩٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) واللفظ لأبي داود.(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٣، والكافي ١ / ٢٣٨ - ط. مكتبة الرياض ١٩٧٨ م، مواهب الجليل ١ / ٣٩٨، المجموع ٣ / ١٦٦، ومغني المحتاج ١ / ١٨٨، كشاف القناع ١ / ٢٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.