تَعَذَّرَ زَوَال رَائِحَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ، حَتَّى لاَ يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ وَالْمَلاَئِكَةُ؛ لِحَدِيثِ: مَنْ أَكَل مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ: الثُّومِ - وَقَال مَرَّةً: مَنْ أَكَل الْبَصَل وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ - فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ (١) . وَالْمُرَادُ أَكْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ نِيئَةً، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَتْ حِرْفَتُهُ لَهَا رَائِحَةٌ مُؤْذِيَةٌ، كَالْجَزَّارِ وَالزَّيَّاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمِثْل ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ، كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ، فَفِي كُل ذَلِكَ يُبَاحُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ (٢) .
و الْعُرْيُ:
٣٤ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ. وَهَذَا إِذَا كَانَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ الْخُرُوجُ بِمِثْل ذَلِكَ، قَال الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: الأَْلْيَقُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ: أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ مَا يَلِيقُ بِأَمْثَالِهِ خَرَجَ لِلْجَمَاعَةِ، وَإِلاَّ فَلاَ (٣) .
(١) حديث: " من أكل من هذه البقلة. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٣٩٥ - ط. الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.(٢) مغني المحتاج ١ / ٢٣٦، والدسوقي ١ / ٣٨٩، وكشاف القناع ١ / ٤٩٧ - ٤٩٨.(٣) الدسوقي ١ / ٣٩٠، ومغني المحتاج ١ / ٢٣٦، وكشاف القناع ١ / ٤٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.