تُقْضَى فِي مَكَان وَاحِدٍ أَوْ مَا يُشْبِهُ الْمَكَانَ الْوَاحِدَ؛ لأَِنَّ الإِْقَامَةَ قَرَارٌ وَالاِنْتِقَال يُضَادُّهُ.
فَإِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الإِْقَامَةَ الْمُدَّةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ فِي مَوْضِعَيْنِ، فَإِنْ كَانَا مِصْرًا وَاحِدًا أَوْ قَرْيَةً وَاحِدَةً صَارَ مُقِيمًا؛ لأَِنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَا مِصْرَيْنِ نَحْوَ مَكَّةَ وَمِنًى، أَوِ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ، أَوْ إِنْ كَانَا قَرْيَتَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِصْرًا وَالآْخَرُ قَرْيَةً فَلاَ يَصِيرُ مُقِيمًا، وَلاَ تَزُول حَالَةُ السَّفَرِ؛ لأَِنَّهُمَا مَكَانَانِ مُتَبَايِنَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. فَإِنْ نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِاللَّيَالِيِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَيَخْرُجُ بِالنَّهَارِ إِلَى الْمَوْضِعِ الآْخَرِ، فَإِنْ دَخَل أَوَّلاً الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْمَقَامَ فِيهِ بِاللَّيْل يَصِيرُ مُقِيمًا، ثُمَّ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَوْضِعِ الآْخَرِ لاَ يَصِيرُ مُسَافِرًا؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ إِقَامَةِ الرَّجُل حَيْثُ يَبِيتُ فِيهِ.
الشَّرِيطَةُ الثَّالِثَةُ - صَلاَحِيَةُ الْمَكَانِ لِلإِْقَامَةِ:
٢٩ - يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ الْمُسَافِرُ صَالِحًا لِلإِْقَامَةِ، وَالْمَكَانُ الصَّالِحُ لِلإِْقَامَةِ: هُوَ مَوْضِعُ اللُّبْثِ وَالْقَرَارِ فِي الْعَادَةِ، نَحْوَ الأَْمْصَارِ وَالْقُرَى، وَأَمَّا الْمَفَازَةُ وَالْجَزِيرَةُ وَالسَّفِينَةُ فَلَيْسَتْ مَوْضِعَ الإِْقَامَةِ، حَتَّى لَوْ نَوَى الإِْقَامَةَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لاَ يَصِيرُ مُقِيمًا، كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الأَْعْرَابِ وَالأَْكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ إِذَا نَزَلُوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.