وَعَطَشٍ، لاَ نَحْوُ صُدَاعٍ، وَوَجَعِ أُذُنٍ وَسِنٍّ خَفِيفَةٍ.
وَمَثَّلُوا لَهُ بِأَرْبَابِ الْمِهَنِ الشَّاقَّةِ، لَكِنْ قَالُوا: عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ لَيْلاً، ثُمَّ إِنِ احْتَاجَ إِلَى الإِْفْطَارِ، وَلَحِقَتْهُ مَشَقَّةٌ، أَفْطَرَ (١) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْمُحْتَرِفُ الْمُحْتَاجُ إِلَى نَفَقَتِهِ كَالْخَبَّازِ وَالْحَصَّادِ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوِ اشْتَغَل بِحِرْفَتِهِ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ قَبْل أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ الآْجُرِّيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ صَنْعَتُهُ شَاقَّةٌ، فَإِنْ خَافَ بِالصَّوْمِ تَلَفًا، أَفْطَرَ وَقَضَى، إِنْ ضَرَّهُ تَرْكُ الصَّنْعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ تَرْكُهَا أَثِمَ بِالْفِطْرِ وَبِتَرْكِهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْتِفِ الضَّرَرُ بِتَرْكِهَا، فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ بِالْفِطْرِ لِلْعُذْرِ (٢) .
٦٥ - وَأَلْحَقُوا بِإِرْهَاقِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ خَوْفَ الضَّعْفِ عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ الْمُتَوَقَّعِ أَوِ الْمُتَيَقَّنِ كَأَنْ كَانَ مُحِيطًا: فَالْغَازِي إِذَا كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ الْقِتَال بِسَبَبِ وُجُودِهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ، وَيَخَافُ الضَّعْفَ عَنِ الْقِتَال بِالصَّوْمِ، وَلَيْسَ مُسَافِرًا، لَهُ الْفِطْرُ قَبْل الْحَرْبِ.
قَال فِي الْهِنْدِيَّةِ: فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقِ الْقِتَال فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لأَِنَّ فِي الْقِتَال يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيمِ
(١) حاشية القليوبي على شرح المحلي ٢ / ٦٤.(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٢٠٨ نقلا عن القنية، ورد المحتار ٢ / ١١٤، ١١٥، وكشاف القناع ٢ / ٣١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.