فَقَالُوا فِي الإِْكْرَاهِ عَلَى الأَْكْل: لَوْ أُكْرِهَ حَتَّى أَكَل أَوْ شَرِبَ لَمْ يُفْطِرْ، كَمَا لَوْ أُوجِرَ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا، لأَِنَّ الْحُكْمَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَى اخْتِيَارِهِ سَاقِطٌ لِعَدَمِ وُجُودِ الاِخْتِيَارِ.
أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ زِنًا، فَإِنَّهُ لاَ يُبَاحُ بِالإِْكْرَاهِ، فَيُفْطِرُ بِهِ، بِخِلاَفِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ.
وَاعْتَمَدَ الْعَزِيزِيُّ الإِْطْلاَقَ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ عَدَمَ الإِْفْطَارِ، لِشُبْهَةِ الإِْكْرَاهِ عَلَى الْوَطْءِ، وَالْحُرْمَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الإِْكْرَاهُ عَلَى الإِْفْطَارِ مُطْلَقًا بِالْوَطْءِ وَالأَْكْل وَالشُّرْبِ، إِذَا فَعَلَهُ الْمُكْرَهُ لاَ يُفْطِرُ بِهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِلاَّ فِي الإِْكْرَاهِ عَلَى الإِْفْطَارِ بِالزِّنَا، فَإِنَّ فِيهِ وَجْهًا بِالإِْفْطَارِ وَالْقَضَاءِ عِنْدَهُمْ.
وَهَذَا الإِْطْلاَقُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِعْل، أَوْ فُعِل بِهِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، بِأَنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ، مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا، كَمَا لَوْ أُوجِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُعَالَجَةً، لاَ يُفْطِرُ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، لِحَدِيثِ: وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (١) .
مُلْحَقَاتٌ بِالْعَوَارِضِ
٦٧ - يُمْكِنُ إِلْحَاقُ مَا يَلِي مِنَ الأَْعْذَارِ بِالْعَوَارِضِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ، وَأَقَرُّوهَا
(١) الإقناع وحاشية البجيرمي عليه ٢ / ٣٢٩، كشاف القناع ٢ / ٣٢٠. وحديث: " وما استكرهوا عليه " تقدم ف ٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.