وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ، وَبِهِ قَال زُفَرُ وَرِوَايَةً عَنِ الْكَرْخِيِّ، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ قَبْل التَّسْلِيمِ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّسْلِيمِ فِي كُلٍّ، فَإِنَّ الشَّيْءَ كَمَا لاَ يَثْبُتُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لاَ يَبْقَى عِنْدَ فَوَاتِهِ (١) .
رَابِعًا: أَثَرُ الْعَاهَةِ فِي النِّكَاحِ:
٣٨ - قَدْ يُصَابُ الزَّوْجُ أَوِ الزَّوْجَةُ بِعَاهَةٍ قَبْل عَقْدِ الزَّوَاجِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ أَثَرَ الْعَاهَةِ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال فِي فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ إِمْضَائِهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاح، وَفَرْقُ النِّكَاحِ) .
خَامِسًا: أَثَرُ الْعَاهَةِ فِي أَحْكَامِ الْجِهَادِ:
٣٩ - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُفْرَضُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْجِهَادِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهِ، فَمَنْ لاَ قُدْرَةَ لَهُ لاَ جِهَادَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْجِهَادَ بَذْل الْجَهْدِ - وَهُوَ الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ - فِي قِتَال أَعْدَاءِ اللَّهِ، لإِِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَمَنْ لاَ وُسْعَ لَهُ وَلاَ طَاقَةَ عِنْدَهُ لاَ يُكَلَّفُ بِالْجِهَادِ.
(١) فتح العزيز ٩ / ٢٤٥، وفتح القدير ٧ / ٨٢، وكشاف القناع ٣ / ٢٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.