فصول الكتاب

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَّصِل بِمَرَضِهِ الْمَوْتُ، وَلَوْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكْمُ عَطِيَّتِهِ حُكْمُ عَطِيَّةِ الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَخُوفًا، وَهُوَ مَا لاَ تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ عَادَةً فِي الأَْغْلَبِ الأَْعَمِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ الْيَسِيرِ وَنَحْوِهِ فَحُكْمُ صَاحِبِهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُخَافُ مِنْهُ عَادَةً، وَإِنْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ إِلاَّ بِشَهَادَةِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ، أَمَّا الأَْمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ كَالْجُذَامِ وَالسُّل فَإِنْ أَضْنَى صَاحِبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَهِيَ مَخُوفَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَل كَانَ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فَعَطَايَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَال، وَبِهِ يَقُول الْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَمَالِكٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالُوا: لأَِنَّهَا أَمْرَاضٌ مُزْمِنَةٌ لاَ قَاتِلَةٌ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ لاَ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ فَتُحْسَبُ عَطِيَّتُهُ مِنْ صُلْبِ الْمَال (١)

ثَالِثًا: عَطَاءُ الأَْوْلاَدِ:

١٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلأَْصْل وَإِنْ عَلاَ الْعَدْل فِيمَا يُعْطِيهِ أَوْلاَدَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ هِبَةً أَمْ هَدِيَّةً أَمْ صَدَقَةً أَمْ وَقْفًا أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ (٢) لِحَدِيثِ: {


(١) ابن عابدين ٥ / ٤٢٣، المغني ٦ / ٨٤.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٤٢٢، نهاية المحتاج ٥ / ٤١٥، القليوبي على المحلي ٣ / ١١٢.