ثُلاَثِيَّةٌ: لاَزِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، جَائِزٌ مِنْهُمَا، لاَزِمٌ مِنْ أَحَدِهِمَا (١) ، وَقَال: مِنْ حُكْمِ اللاَّزِمِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْحَال، وَالْجَائِزُ قَدْ لاَ يَكُونُ كَذَلِكَ، كَالْجَعَالَةِ تُعْقَدُ عَلَى رَدِّ الآْبِقِ.
وَمِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ اللاَّزِمِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ: أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارٌ مُؤَبَّدٌ، وَلاَ يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا، أَوْ بِالْجُنُونِ أَوِ الإِْغْمَاءِ، وَالْجَائِزُ بِخِلاَفِهِ، كَمَا قَال الزَّرْكَشِيّ (٢) .
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَيْسَتْ مُطَّرِدَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ عَقْدَ الإِْجَارَةِ عَقْدٌ لاَزِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ عِنْدَهُمْ لَكِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالْوَفَاةِ؛ لأَِنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَنَافِعِ، وَهِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَالْمَنَافِعُ الَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ وَفَاةِ الْعَاقِدَيْنِ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حِينَ الْعَقْدِ، فَتُفْسَخُ الإِْجَارَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالْوَفَاةِ (٣) .
ر: (إِجَارَة ف ٧٢) .
ثَالِثًا - تَقْسِيمُ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ قَبُولِهِ الْخِيَارَ:
٤٦ - قَسَّمَ ابْنُ قُدَامَةَ الْعَقْدَ بِاعْتِبَارِ قَبُولِهِ الْخِيَارَ أَوْ عَدَمَ قَبُولِهِ إِلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ، وَبَيَّنَ حُكْمَ هَذِهِ الأَْقْسَامِ كَالتَّالِي:
(١) المنثور للزركشي ٣٩٨، ٤٠٠.(٢) المنثور للزركشي ٢ / ٤٠١.(٣) بدائع الصنائع ٤ / ٢٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.