فصول الكتاب

بِصِحَّتِهِ وَنُفُوذِهِ إِذَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ، وَيُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ السَّرَخْسِيُّ فَيَقُول: فَإِنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ مَا لَهُ مُجِيزٌ حَال وُقُوعِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ، وَأَنَّ الإِْجَازَةَ فِي الاِنْتِهَاءِ كَالإِْذْنِ فِي الاِبْتِدَاءِ، وَلَكِنَّ الشَّرْطَ لِتَمَامِ الْعَقْدِ بِالإِْجَازَةِ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْمُجِيزُ وَذَلِكَ كُلُّهُ بَاقٍ هُنَا (١) .

وَقَال الْخَرَشِيُّ: إِنَّ الْغَاصِبَ أَوِ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ إِذَا بَاعَ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ؛ لأَِنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَيْعُ فُضُولِيٍّ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَمْ لاَ، وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَاصِبٌ أَمْ لاَ. (٢)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى بُطْلاَنِ بَيْعِ الْغَاصِبِ (٣) .

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعُ الْفُضُولِيِّ) .

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: تَصَرُّفُ الْوَكِيل إِذَا تَجَاوَزَ حُدُودَ الْوَكَالَةِ.

أَوَّلاً - مُخَالَفَةُ الْوَكِيل فِي الشِّرَاءِ:

أ - مُخَالَفَةُ الْوَكِيل فِي جِنْسِ الْمُوَكَّل بِشِرَائِهِ.

١١ - إِذَا وَكَّل إِنْسَانٌ آخَرَ فِي شِرَاءِ ثَوْبٍ مِنَ


(١) المبسوط ١١ / ٦١ - ٦٢.
(٢) شرح الخرشي ٦ / ١٤٦.
(٣) روضة الطالبين ٣ / ٣٥٣، والإنصاف ٦ / ٢٠٣.