فصول الكتاب

وَإِنْ نَزَلُوا وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَلِي النِّكَاحَ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مِنْ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ (١) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِجْبَارِ الْعَمِّ لِمُوَلِّيَتِهِ - بِنْتِ أَخِيهِ - فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْعَمَّ لَيْسَ لَهُ حَقُّ إِجْبَارِ مُوَلِّيَتِهِ فَلاَ يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً، وَلاَ يُزَوِّجُ كَذَلِكَ كَبِيرَةً مَجْنُونَةً سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٌ وَطَاوُوسٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ إِلَى أَنَّ لِلْعَمِّ وَلِغَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ الْعَصَبَةِ بِأَنْفُسِهِمْ إِجْبَارَ الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً، كَمَا أَنَّهُ لَهُ إِجْبَارُ الْكَبِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إِذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ مَعْتُوهَةً، وَلِلصَّغِيرَةِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ عِنْدَ بُلُوغِهَا، وَلِلْمَجْنُونَةِ كَذَلِكَ عِنْدَ إِفَاقَتِهَا مِنَ الْجُنُونِ.

وَمِثْل الصَّغِيرَةِ عِنْدَهُمُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ وَكَذَا الْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ فَلِلْعَمِّ إِجْبَارُهُمَا، وَلَهُمَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ (٢) .


(١) المغني ٦ / ٤٥٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٠٤ - ٣١١، ومغني المحتاج ٣ / ١٥٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٧٨، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٨٩.