وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ حَالَةَ مَا إِذَا قَصَدَتِ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ، فَلاَ تَفْسَخُ الرِّدَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ النِّكَاحَ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَوْرًا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّةُ الزَّوْجَةِ قَبْل أَنْ يَتُوبَ وَيَرْجِعَ إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ عَادَ إِلَى الإِْسْلاَمِ قَبْل انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الرِّدَّةَ إِنْ كَانَتْ قَبْل الدُّخُول يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَوْرًا، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الدُّخُول فَفِي رِوَايَةٍ تُنْجَزُ الْفُرْقَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّةٌ ف ٤٤)
ز - الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ اخْتِلاَفِ الدَّارِ:
١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مُجَرَّدَ اخْتِلاَفِ الدَّارِ لاَ يُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُل بَيْنَهُمَا اخْتِلاَفٌ فِي الدِّينِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ اخْتِلاَفَ دَارَيِ الزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا مُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا، فَلَوْ دَخَل حَرْبِيٌّ دَارَ الإِْسْلاَمِ وَعَقَدَ الذِّمَّةَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، وَكَذَا
(١) رد المحتار ٢ / ٣٩٢، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢ / ٢٧٠، والأم ٦ / ١٤٩، والمغني لابن قدامة ٨ / ٩٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.