نَفَاذُ الْعَزْل:
٦٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا عَزَل الْقَاضِيَ فَأَحْكَامُهُ نَافِذَةٌ، وَقَضَايَاهُ مَاضِيَةٌ حَتَّى يَعْلَمَ بِالْعَزْل، فَعِلْمُهُ بِذَلِكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ عَزْلِهِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِجَوَازِ عَزْلِهِ - وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ قَضَايَا النَّاسِ وَأَحْكَامِهِ بِهِ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ مِنْ وُجُوبِ نَفَاذِ أَحْكَامِهِ حَتَّى يَصِلَهُ عِلْمُ الْعَزْل، وَلِعِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ أَقْضِيَتِهِ (١) .
عَزْل الْقَاضِي نَفْسَهُ:
٦٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْعَزِل إِذَا عَزَل نَفْسَهُ عَنِ الْقَضَاءِ؛ لأَِنَّهُ وَكِيلٌ وَالْوَكَالَةُ تَبْطُل بِعَزْل الْوَكِيل، وَقَيَّدَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الْقَاضِي لَمْ يُلْزَمْ بِقَبُول الْقَضَاءِ (٢) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا عَزَل نَفْسَهُ اخْتِيَارًا لاَ عَجْزًا وَلاَ لِعُذْرٍ فَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْبَعْضِ أَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ
(١) روضة القضاة ١ / ٣٢، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٣٣، ١٣٤، وتبصرة الحكام ١ / ٧٨، والروضة ١١ / ١٢٦، ومغني المحتاج ٤ / ٣٨٢، وكشاف القناع ٦ / ٢٩٣، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٦٤.(٢) روضة القضاة ١ / ١٤٩ وما بعدها، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٦٤، وكشاف القناع ٦ / ٢٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.