فصول الكتاب

أَنْفَذْتُ الْحُكْمَ بِهِ، أَوْ أَلْزَمْتُ الْخَصْمَ بِهِ (١) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا قَال الْقَاضِي:

ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ لِهَذَا عَلَى هَذَا كَذَا وَكَذَا، هَل يَكُونُ حُكْمًا؟ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُعَدُّ حُكْمًا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِإِلْزَامٍ، وَالْحُكْمُ إِلْزَامٌ.

وَذَهَبَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَامِرِيُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الأَْئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَاخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ - مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَال: ثَبَتَ عِنْدِي، يَكْفِي، وَكَذَا: ظَهَرَ عِنْدِي، أَوْ: صَحَّ عِنْدِي، أَوْ قَال: عَلِمْتُ، فَهَذَا كُلُّهُ حُكْمٌ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا سُئِل الْقَاضِي عَنْ حُكْمٍ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَوْ لاَ يَصِحُّ فَلاَ يَكُونُ إِفْتَاؤُهُ حُكْمًا يَرْفَعُ الْخِلاَفَ؛ لأَِنَّ الإِْفْتَاءَ إِخْبَارٌ بِالْحُكْمِ لاَ إِلْزَامٌ، أَمَّا إِذَا حَكَمَ بِفَسْخٍ أَوْ إِمْضَاءٍ فَيَكُونُ حُكْمًا (٣) .

سِجِل الْحُكْمِ:

٨٠ - إِذَا انْتَهَى الْقَاضِي مِنْ نَظَرِ الدَّعْوَى وَأَصْدَرَ حُكْمَهُ، فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ حُكْمَهُ فِي سِجِلٍّ مِنْ نُسْخَتَيْنِ يُبَيِّنُ فِيهِ مَا وَقَعَ بَيْنَ ذِي


(١) حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ٣٥٠.
(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٢٢٧، ومعين الحكام ص ٥٠.
(٣) الشرح الصغير ٤ / ٢٢٧، والدسوقي ٤ / ١٥٧.