مَنْ أَقَامَ السُّنَّةَ فَإِنَّمَا الإِْثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ.
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلأَْكْثَرِ مِنَ الْقَوْمِ أَمَّا الأَْقَل فَقَدْ قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: إِذَا كَرِهَهُ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ فَلاَ بَأْسَ حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ (١) .
أَثَرُ كُرْهِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ:
٨ - إِذَا كَرِهَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِدَمَامَةٍ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ أَوْ سُوءِ عِشْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ فَاحِشَةٍ أَوْ نُشُوزٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ احْتِمَالُهَا وَعَدَمُ فِرَاقِهَا لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (٢) . أَيْ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَبْرُكُمْ فِي إِمْسَاكِهِنَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ؛ إِذْ عَسَى أَنْ يَؤُول الأَْمْرُ إِلَى أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مِنْهَا أَوْلاَدًا صَالِحِينَ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ (٣) أَيْ لاَ يَبْغُضُهَا بُغْضًا كُلِّيًّا يَحْمِلُهُ عَلَى فِرَاقِهَا، بَل يَغْفِرُ سَيِّئَتَهَا لِحَسَنَتِهَا وَيَتَغَاضَى عَمَّا يَكْرَهُ لِمَا يُحِبُّ.
أَمَّا إِذَا كَرِهَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِكَوْنِهَا غَيْرَ عَفِيفَةٍ
(١) المغني ٢ / ٢٢٩ ط. الرياض، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٦١ - ٢٦٢.(٢) سورة النساء / ١٩.(٣) حديث أبي هريرة: " لا يفرك مؤمن مؤمنة. . . " أخرجه مسلم (٢ / ١٠٩١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.