يَنْظُرَ أَكْثَرَ مِمَّا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ؛ لأَِنَّهَا تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا (١) (ر: عَوْرَةٌ ف ١٧ - ١٨) .
رَابِعًا: كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ:
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ.
فَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، كَتَغَوُّطٍ وَاسْتِنْجَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، لإِِطْلاَقِ الأَْمْرِ بِالسُّتْرَةِ، وَهُوَ يَشْمَل الْخَلْوَةَ وَالْجَلْوَةَ؛ وَلأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِنْ كَانَ يَرَى الْمَسْتُورَ كَمَا يَرَى الْمَكْشُوفَ، لَكِنَّهُ يَرَى الْمَكْشُوفَ تَارِكًا لِلأَْدَبِ وَالْمَسْتُورَ مُتَأَدِّبًا، وَهَذَا الأَْدَبُ وَاجِبٌ مُرَاعَاتُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُول حَاجَةٍ، قَال صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ لأَِدْنَى غَرَضٍ، وَلاَ يُشْتَرَطُ حُصُول الْحَاجَةِ، ثُمَّ قَال: وَمِنَ الأَْغْرَاضِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلتَّبْرِيدِ وَصِيَانَةِ الثَّوْبِ مِنَ الأَْدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَحَكَى فِي الْقُنْيَةِ أَقْوَالاً
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٠ - ٢٧٧، والفواكه الدواني ١ / ١٥٠، ٢٥١، ومغني المحتاج ١ / ١٨٤، ٣ / ١٢٨ - ١٣٤، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٧٧ وما بعدها، ٦ / ٥٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.