امْتِنَاعُ الْوَلِيِّ مِنْ تَزْوِيجِ الْكُفْءِ:
٥ - لَوْ طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ كُفْءٍ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ فَامْتَنَعَ يَصِيرُ عَاضِلاً، وَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّزْوِيجِ، وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (١) ، قَال مَعْقِل بْنُ يَسَارٍ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَأَفْرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا؛ لاَ وَاللَّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلاً لاَ بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآْيَةَ: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} (٢) فَقُلْتُ: الآْنَ أَفْعَل يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ (٣) .
وَلَوْ رَغِبَتِ الْمَرْأَةُ فِي كُفْءٍ بِعَيْنِهِ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ تَزْوِيجَهَا مِنْ كُفْءٍ غَيْرِهِ، فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: كُفْؤُهَا أَوْلَى أَيْ مُقَدَّمٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً أَوْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَتَبَيَّنَ ضَرَرُهَا، فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَنْ رَضِيَتْ بِهِ، ثُمَّ إِنِ امْتَنَعَ سَأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ، فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا زَجَرَهَا وَرَدَّهَا إِلَيْهِ، وَإِلاَّ عُدَّ عَاضِلاً، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ الْمَرْأَةَ لِخَاطِبِهَا
(١) البدائع ٢ / ٢٤٨ - ٢٤٩، ومنح الجليل ٢ / ٢٦، وأسهل المدارك ٢ / ٧٦، والدسوقي ٢ / ٢٣١، ومغني المحتاج ٣ / ١٥٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٣١، والمغني ٦ / ٤٧٧ - ٤٧٨.(٢) سورة البقرة / ٢٣٢.(٣) المغني ٦ / ٤٧٧، وحديث: " معقل بن يسار زوجت أختًا لي. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١٨٣) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.