الرَّجُل تَكُونُ لَهُ الأَْمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ تَأْدِيبَهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ (١) ؛ وَلأَِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَتِ الْكَفَاءَةُ مِنْ أَجْلِهِ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ اعْتِبَارِهَا بِجَانِبِ الرِّجَال؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي تَسْتَنْكِفُ لاَ الرَّجُل، فَهِيَ الْمُسْتَفْرَشَةُ، وَالزَّوْجُ هُوَ الْمُسْتَفْرِشُ، فَلاَ تَلْحَقُهُ الأَْنَفَةُ مِنْ قِبَلِهَا، إِذْ إِنَّ الشَّرِيفَةَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ فِرَاشًا لِلدَّنِيِّ، وَالزَّوْجُ الْمُسْتَفْرِشُ لاَ تَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ أَبِيهِ لاَ بِأُمِّهِ (٢) .
وَنُقِل عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ مُعْتَبَرَةٌ (٣) .
قَال الْكَمَال: مُقْتَضَى الأَْدِلَّةِ وُجُوبُ إِنْكَاحِ الأَْكْفَاءِ، وَهَذَا الْوُجُوبُ يَتَعَلَّقُ بِالأَْوْلِيَاءِ حَقًّا لَهَا، وَبِهَا حَقًّا لَهُمْ لَكِنْ إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الْمَعْصِيَةُ فِي حَقِّهِمْ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً؛ لأَِنَّهَا إِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً لاَ يَنْفُذُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُهُمْ إِلاَّ بِرِضَاهَا، فَهِيَ تَارِكَةٌ لِحَقِّهَا، كَمَا إِذَا رَضِيَ الْوَلِيُّ بِتَرْكِ حَقِّهِ حَيْثُ يَنْفُذُ (٤) .
(١) حديث: " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين. . . " أخرجه البخاري (٦ / ١٤٥) ، ومسلم (١ / ١٣٥) من حديث أبي موسى، واللفظ للبخاري.(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٠، ورد المحتار ٢ / ٣١٧، والمغني ٦ / ٤٨٧.(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٠، ورد المحتار ٢ / ٣١٧.(٤) فتح القدير ٢ / ٤١٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.