فصول الكتاب

لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ، فَتَابُوا وَكَفَّلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: قَال ابْنُ الْمُنِيرِ: أَخَذَ الْبُخَارِيُّ الْكَفَالَةَ بِالأَْبْدَانِ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْكَفَالَةِ بِالأَْبْدَانِ فِي الْحُدُودِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى، وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ قَال بِهَا الْجُمْهُورُ (١) .

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ فِي الْجُمْلَةِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَاسْتُؤْنِسَ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَال لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} .

وَفِي قَوْلٍ لاَ تَصِحُّ؛ لأَِنَّ الْحُرَّ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ وَلاَ يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالأَْوَّل (٢) .

ب - مَضْمُونُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ:

٣٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ كَفَالَةِ النَّفْسِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ قِصَاصٌ، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْكَفَالَةِ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لأَِنَّهَا مُجَرَّدُ الْتِزَامٍ بِإِحْضَارِ مَنْ يَجِبُ إِحْضَارُهُ إِلَى مَجْلِسٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرَهُ، وَلاَ تَتَضَمَّنُ الْتِزَامًا بِدَيْنِ الْمَكْفُول إِلاَّ بِالشَّرْطِ، كَأَنْ يَقُول الْكَفِيل: إِنْ لَمْ أُحْضِرْهُ إِلَى مَجْلِسِ


(١) المرجع السابق.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢٠٣، وحاشية القليوبي ٢ / ٣٢٧.