فصول الكتاب

تَكَرَّرَ قَبْل التَّكْفِيرِ عَنِ الأَْوَّل، لَمْ يُوجِبْ كَفَّارَةً ثَانِيَةً كَالصِّيَامِ.

وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الأَْوَّل، تَتَدَاخَل كَفَّارَتُهُ، كَمَا يَتَدَاخَل حُكْمُ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ بِتَعَدُّدِ الْجِمَاعِ أَوْ دَوَاعِيهِ.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ كُل وَطْءٍ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ بِانْفِرَادِهِ، فَأَوْجَبَهَا كَالْوَطْءِ الأَْوَّل.

وَأَنَّ الإِْحْرَامَ وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ بَاقِيَانِ بِارْتِكَابِ سَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ، بِخِلاَفِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ بِالْجِمَاعِ الأَْوَّل قَدْ خَرَجَ عَنْهُ (٣) .

أَثَرُ النِّسْيَانِ وَالْجَهْل فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ:

٤٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَمَّنْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلاً لإِِحْرَامِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِالْجَهْل أَوِ النِّسْيَانِ.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (٤) .


(١) المغني ٣ / ٣٣٦، والمجموع ٧ / ٤٧٢.
(٢) المجموع ٧ / ٤٠٧، ٤٧٢، والمغني ٣ / ٣٣٦.
(٣) المغني ٣ / ٣٣٦، والمجموع ٧ / ٤٧٢.
(٤) المبسوط ٤ / ١٢١، وبداية المجتهد ١ / ٣١٥، والمغني ٣ / ٣٤٠، والمجموع ٧ / ٤٧٥، ٣٩٥، ٤٧٨.