فصول الكتاب

ب - سَبْقُ الْيَدِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مِلْكِ الْكَنْزِ:

٢٣ - يُشْتَرَطُ لاِعْتِبَارِ الْمَال الْمَدْفُونِ فِي بَاطِنِ الأَْرْضِ مِنَ الْكُنُوزِ الَّتِي يَجِبُ تَخْمِيسُهَا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لأَِهْل الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا قَبْل مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ الْمَال مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَصِنَاعَتِهِمْ، بَل أَنْ يَكُونَ مِنْ دَفْنِهِمْ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ (١) .

ج - اسْتِخْرَاجُ الْكَنْزِ مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ لاَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ:

٢٤ - أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِخْرَاجَ الْكَنْزِ مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُخَمَّسُ رِكَازٌ مَعْدِنًا كَانَ أَوْ كَنْزًا وُجِدَ فِي صَحْرَاءِ دَارِ الْحَرْبِ، بَل كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ، وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا، لأَِنَّهُ كَالْمُتَلَصِّصِ (٢) .

وَيُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي هَذَا، فَيُخَمَّسُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْكُنُوزِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لأَِحَدٍ كَمَوَاتِ أَرْضِ الإِْسْلاَمِ وَأَرْضِ الْحَرْبِ، وَلِوَاجِدِهِ الْبَاقِي بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ أَنَّ الرِّكَازَ هُوَ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ فِي مَوَاتٍ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ إِنْ كَانُوا


(١) مغني المحتاج ١ / ٣٩٦، وانظر نهاية المحتاج ٣ / ٩٨.
(٢) تنوير الأبصار بهامش حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٢، والمغني ٢ / ٦١٥.