وَيُكْرَهُ طَلَبُ الْمُبَارَزَةِ وَالإِْجَابَةُ إِلَيْهَا مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ عَلَيْهَا وَبِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ.
وَقَالُوا: تَحْرُمُ الْمُبَارَزَةُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا، أَيْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالإِْذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ. وَنَقَل الشَّبْرَامُلُّسِيُّ عَنِ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْعَبْدِ وَالْفَرْعِ الْمَأْذُونِ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ فِي الإِْذْنِ فِي الْبِرَازِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمَا الْمُبَارَزَةُ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً، وَنُقِل عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ مِثْلَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ، وَقَال: يُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَوَقِّي مَظَانِّ الشَّهَادَةِ.
وَنَقَل الرَّمْلِيُّ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ تَحْرِيمَ الْمُبَارَزَةِ عَلَى مَنْ يُؤَدِّي قَتْلُهُ إِلَى هَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: لِتَمْكِينِ الْمُبَارَزَةِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَا نَجْدَةٍ وَشَجَاعَةٍ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَنْ يَعْجِزَ عَنْ مُقَاوَمَةِ عَدُوِّهِ، فَإِنْ كَانَ بِخِلاَفِهِ مُنِعَ، وَالثَّانِي: أَنْ لاَ يَكُونَ زَعِيمًا لِلْجَيْشِ يُؤَثِّرُ فَقْدُهُ فِيهِمْ، فَإِنَّ فَقْدَ الزَّعِيمِ الْمُدَبِّرِ مُفْضٍ إِلَى الْهَزِيمَةِ، وَرَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْدَمَ عَلَى الْبِرَازِ ثِقَةً بِنَصْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَإِنْجَازِ وَعْدِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ دَعَا كَافِرٌ إِلَى الْبِرَازِ
(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٢٦، والأحكام السلطانية للماوردي ص٤٠، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ٨ / ٦٤، وشرح المنهج وحاشية الجمل ٥ / ١٩٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.