فصول الكتاب

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُحَاسَبَةِ:

يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُحَاسَبَةِ بِاخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا وَمِنْ ذَلِكَ:

أَوَّلاً: مُحَاسَبَةُ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ

٣ - يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى كُل صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْل أَنْ يُحَاسَبَ خَفَّ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ حِسَابُهُ، قَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (١) .

وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (حَاسِبُوا أَنَفْسَكُمْ قَبْل أَنْ تُحَاسَبُوا) ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ: (حَاسِبْ نَفْسَكَ فِي الرَّخَاءِ قَبْل حِسَابِ الشِّدَّةِ) .

وَالْمُحَاسَبَةُ تَارَةً تَكُونُ قَبْل الْعَمَل، وَتَارَةً تَكُونُ بَعْدَ الْعَمَل، وَتَارَةً قَبْلَهُ، لِلتَّحْذِيرِ (٢) قَال تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} (٣) .

ثَانِيًا: مُحَاسَبَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ

٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَلْزَمُ مُحَاسَبَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ فِي كُل عَامٍ وَيَكْتَفِي الْقَاضِي مِنْهُ بِالإِْجْمَال لَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالأَْمَانَةِ، فَلَوْ كَانَ مُتَّهَمًا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى التَّعْيِينِ شَيْئًا فَشَيْئًا،


(١) سورة الحشر / ١٨.
(٢) إحياء علوم الدين للغزالي ٤ / ٥٧٢، ٥٧٥، ٥٨٧.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٥.