الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ فِيهِ، بِخِلاَفِ تَجْصِيصِهِ فَيُسْتَحَبُّ، وَتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِي الْمِحْرَابِ أَيْ جَعْلُهُ فِيهِ عَمْدًا لِيُصَلِّيَ لَهُ، أَيْ إِلَى جِهَةِ الْمُصْحَفِ أَوْ لِيُصَلِّيَ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الْمُصْحَفُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَلَّقُ فِيهِ لَمْ تُكْرَهِ الصَّلاَةُ لِجِهَتِهِ.
وَنَقَل الزَّرْكَشِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ - أَيْ مِحْرَابِهِ - آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَأَرْدَفَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَقَال: لاَ بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} (١) .
الآْيَةَ، وَلِمَا رُوِيَ مِنْ فِعْل عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ذَلِكَ بِمَسْجِدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ (٢) .
قِيَامُ الإِْمَامِ فِي الْمِحْرَابِ:
٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ قِيَامِ الإِْمَامِ فِي الْمِحْرَابِ أَثَنَاءَ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ الْقِيَامُ فِي الْمِحْرَابِ حَال صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى كَرَاهَةِ
(١) سورة التوبة / ١٨.(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٢٥٥، وإعلام الساجد بأحكام المساجد ٣٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.