عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: {غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ} هُوَ الْمُخَنَّثُ، وَعَنْ مُجَاهَدٍ وَقَتَادَةَ: الَّذِي لاَ إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ، وَهُوَ مَنْ لاَ شَهْوَةَ لَهُ.
وَقِيل: هُوَ الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ، وَقِيل: الْمُرَادُ بِهِ الأَْبْلَهُ الَّذِي لاَ يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِالنِّسَاءِ، وَإِنَّمَا هَمُّهُ بَطْنُهُ، وَالأَْصْل فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَل عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُول لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبِل بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءِ عَلَيْكُمْ (١) .
قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ اسْمُ هَذَا الْمُخَنَّثِ هِيتُ، وَبِهَذَا صَرَّحَ السَّرَخْسِيُّ حَيْثُ قَال: إِنَّ هِيتَ الْمُخَنَّثَ كَانَ يَدْخُل بُيُوتَ أَزْوَاجِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ كَلِمَةً شَنِيعَةً أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ. وَقِيل: كَانَ اسْمُهُ مَاتِعٌ، وَقِيل: صَوَابُهُ هَنَبٌ (٢) .
(١) حديث أم سلمة دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث. أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٤٣) ومسلم (٣ / ١٧١٥، ١٧١٦) واللفظ للبخاري.(٢) فتح القدير ٨ / ١٠٨ - ط. المطبعة الأميرية، والمبسوط للسرخسي ١٦ / ١٣١ - ط. مطبعة السعادة، وفتح الباري ٨ / ٤٣، ٤٥ - ط. دار المعرفة. ومسلم بشرح النووي ١٤ / ١٦٣ - ط. المطبعة المصرية، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٤١ - ط. المكتب الإِسلامي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.