يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ لِلْقَضَاءِ أَنْ يَخْرُجَ وَهُوَ عَلَى أَعْدَل الأَْحْوَال: لاَ جَائِعٌ وَلاَ عَطْشَانُ وَلاَ كَضِيضٌ مِنَ الطَّعَامِ وَلاَ كَسْلاَنُ وَلاَ يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ وَلاَ يَمْزَحُ مَعَ خَصْمٍ، وَلاَ يُسَارُّهُ وَلاَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَلاَ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنَ الإِْكْرَامِ وَلاَ يُمَازِحَهُ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ لاَ يَهْزِل وَلاَ يَمْجُنَ أَيْ يَمْزَحَ لأَِنَّ ذَلِكَ يُخِل بِهَيْبَتِهِ (١) .
تَصَرُّفَاتُ الْمَازِحِ
٤ - تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ الْمَازِحِ (الْهَازِل) الْقَوْلِيَّةُ فَيَقَعُ طَلاَقُهُ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (٢) ، لِحَدِيثِ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلاَقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْعِتْقُ (٣) .
وَخُصَّ الثَّلاَثَةُ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الأَْبْضَاعِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ بِالْعِتْقِ.
(١) روضة القضاة للسمناني ١ / ٩٦، ٩٧، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٤٨، وكشاف القناع ٦ / ٣١٠.(٢) تحفة المحتاج ٨ / ٢٩، وروض الطالب ٣ / ٢٨١، ومغني المحتاج ٣ / ٢٨٨، ومواهب الجليل ٤ / ٤٤، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٢٠٧، ٢ / ٤٢٣.(٣) حديث: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. . . ". أخرج الرواية الأولى أبو داود (٢ / ٦٤٤) ، والترمذي (٣ / ٤٩٠) وقال الترمذي: " حديث صحيح ". وأخرج الرواية الثانية ابن عدي في " الكامل " (٦ / ٢٠٣٣) وضعفه، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٣ / ٢٠٩) : " ويروى بدل " العتاق " " الرجعة " قال: " هذا هو المشهور فيه ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.