سَادِسًا: مَا يَخُصُّ الْمُدَّةَ:
١٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِعَقْدِ الْمُزَارَعَةِ
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَحْدِيدُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ بِمُدَّةِ مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا لَمْ تُحَدَّدْ لَهُ مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ أَوْ كَانَتِ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً فَسَدَتِ الْمُزَارَعَةُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ، وَالإِْجَارَةُ لاَ تَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ، فَكَذَلِكَ الْمُزَارَعَةُ.
وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُدَّةُ كَافِيَةً لِلزِّرَاعَةِ وَجَنْيِ الْمَحْصُول، وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ (١) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ بِلاَ بَيَانِ مُدَّةٍ وَتَقَعُ عَلَى أَوَّل زَرْعٍ وَاحِدٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (٢) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مُدَّةٍ لِلْمُزَارَعَةِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْقَل عَنْهُ أَنَّهُ قَدَّرَ لأَِهْل خَيْبَرَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَلَوْ قَدَّرَ لَمْ يُتْرَكْ نَقْلُهُ، لأَِنَّ هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَلاَ يَجُوزُ الإِْخْلاَل بِنَقْلِهِ.
وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجْلاَهُمْ مِنَ الأَْرْضِ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَتْ لَهُمْ مُدَّةٌ مُقَدَّرَةٌ لَمَا
(١) بدائع الصنائع ٦ / ١٨٠، وتكملة البحر الرائق ٨ / ١٨١، وحاشية ابن عابدين ٦ / ٢٧٥، وتبيين الحقائق ٥ / ٢٧٩، والهداية مع تكملة فتح القدير ٩ / ٤٦٤، والفتاوى الهندية ٥ / ٢٣٦.(٢) حاشية ابن عابدين ٦ / ٢٧٥، وعمدة القاري ١٢ / ١٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.