لَهُ فِي أَرْضِهِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا، الَّذِي هُوَ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ.
وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَنْعَقِدَ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الإِْجَارَةِ لاَ تَصِحُّ لأَِنَّهَا إِجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ، وَإِنْ أَطْلَقَا الْقَوْل فَقَدْ حَمَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الإِْجَارَةِ فَمَنَعَهَا، وَحَمَلَهَا سَحْنُونٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فَأَجَازَهَا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الأَْوَّل أَيْ: حَمْلُهَا عَلَى الإِْجَارَةِ، فَلاَ تَجُوزُ.
٢٢ - أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْحَنَفِيَّةِ (١) ، وَالْمَالِكِيَّةِ (٢) ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الأَْرْضِ وَالْعَمَل مِنَ الْعَامِل كَانَتِ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً (٣) ، وَهَذَا هُوَ الأَْصْل فِي الْمُزَارَعَةِ فَقَدْ عَامَل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل خَيْبَرَ عَلَى هَذَا.
وَوَجْهُ صِحَّةِ هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْعَامِل يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلأَْرْضِ لاَ غَيْرُ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا الَّذِي هُوَ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ (٤) .
٢٣ - أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْعَمَل وَالْمَاشِيَةُ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ وَهُوَ
(١) بدائع الصنائع ٦ / ١٧٩، وتكملة البحر الرائق ٨ / ١٨٢، وحاشية ابن عابدين ٦ / ٢٧٨، والمبسوط ٢٣ / ١٩ والهداية مع تكملة الفتح ٩ / ٤٦٩.(٢) الخرشي ٦ / ٦٦.(٣) منتهى الإرادات ١ / ٤٧٤.(٤) بدائع الصنائع ٦ / ١٧٩، وحاشية ابن عابدين ٦ / ٢٧٨، وتكملة البحر الرائق ٨ / ١٨٢، والمبسوط ٢٣ / ٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.