التَّقْصِيرِ، وَإِلاَّ ضَمِنَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) ، كَذَلِكَ قَال الْمَالِكِيَّةُ بِالضَّمَانِ إِنْ قَصَّرَ عَمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ.
قَال فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (٢) : إِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَل أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ، كَالْحَرْثِ أَوِ السَّقْيِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَحَرَثَ أَوْ سَقَى مَرَّتَيْنِ حُطَّ مِنْ نَصِيبِهِ بِنِسْبَتِهِ، فَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَا عَمِل مَعَ قِيمَةِ مَا تَرَكَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا تَرَكَ الثُّلُثَ مَثَلاً حُطَّ مِنْ جُزْئِهِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ ثُلُثُهُ.
وَقَوْلُهُ: قَصَّرَ، يُشْعِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ، بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ السَّقْيَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَسَقَى مَرَّتَيْنِ، وَأَغْنَاهُ الْمَطَرُ عَنِ الثَّالِثَةِ، لَمْ يُحَطَّ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ وَكَانَ لَهُ جُزْؤُهُ بِالتَّمَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَال ابْنُ رُشْدٍ بِلاَ خِلاَفٍ، بِخِلاَفِ الإِْجَارَةِ بِالدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ عَلَى سِقَايَةِ حَائِطٍ زَمَنَ السَّقْيِ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ وَجَاءَ مَاءُ السَّمَاءِ فَأَقَامَ بِهِ حَيْنًا فَإِنَّهُ يُحَطُّ مِنَ الأُْجْرَةِ بِقَدْرِ إِقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الإِْجَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، وَالْمُسَاقَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ لأَِنَّهَا رُخْصَةٌ وَالرُّخْصَةُ تَسْهِيلٌ.
د - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَشْرُوطِ فِي الْعَقْدِ جَائِزَةٌ بِوَجْهٍ عَامٍّ وَكَذَلِكَ الْحَطُّ مِنْهُ،
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٧٩، ومجمع الضمانات ص ٣١٤ - ٣١٥.(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٥٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.