الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ قَبْل قُعُودِ الْمَسْبُوقِ لاَ يَقْعُدُ وَيَأْتِي بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ (١) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: إِذَا حَضَرَ الْمَسْبُوقُ فَوَجَدَ الإِْمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَخَافَ رُكُوعَهُ قَبْل فَرَاغِهِ مِنَ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يَقْرَأَ دُعَاءَ الاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ، بَل يُبَادِرُ إِلَى الْفَاتِحَةِ؛ لأَِنَّهَا فَرْضٌ فَلاَ يَشْتَغِل عَنْهُ بِالنَّفْل، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِذَا قَال الدُّعَاءَ وَالتَّعَوُّذَ أَدْرَكَ تَمَامَ الْفَاتِحَةِ اسْتُحِبَّ الإِْتْيَانُ بِهِمَا.
وَلَوْ رَكَعَ الإِْمَامُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُتِمُّ الْفَاتِحَةَ، وَالثَّانِي: يَرْكَعُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قِرَاءَتُهَا؛ لأَِنَّ مُتَابَعَةَ الإِْمَامِ آكَدُ، وَلِهَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ، قَال الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَالثَّالِثُ: هُوَ الأَْصَحُّ وَهُوَ قَوْل أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَصَحَّحَهُ الْقَفَّال: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقُل شَيْئًا مِنْ دُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ رَكَعَ وَسَقَطَ عَنْهُ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ قَال شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنَ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّشَاغُل (٢) .
وَقَال: وَلَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ فَمَكَثَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلاَمِهِ جَالِسًا وَطَال جُلُوسُهُ، إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ تَشَهُّدِهِ الأَْوَّل جَازَ وَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهُ جُلُوسٌ مَحْسُوبٌ مِنْ صَلاَتِهِ، وَلأَِنَّ التَّشَهُّدَ الأَْوَّل يَجُوزُ تَطْوِيلُهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ
(١) المجموع ٣ / ٣١٨ - ٣١٩.(٢) روضة الطالبين ١ / ٣٧٢، والمجموع ٤ / ٢١٢، ٢١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.