اسْتِئْمَانُ الْمُسْلِمِ
٦٠ - إِذَا دَخَل الْمُسْلِمُ دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ صَارَ مُسْتَأْمَنًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِئْمَانِهِ أَحْكَامٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - حُرْمَةُ خِيَانَةِ الْكُفَّارِ وَالْغَدْرِ بِهِمْ
٦١ - نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ الَّذِي دَخَل دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ خِيَانَتُهُمْ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِشَيْءِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (١) ، وَلأَِنَّهُ بِالاِسْتِئْمَانِ ضَمِنَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَتَعَرَّضَ بِهِمْ، وَإِنَّمَا أَعْطَوْهُ الأَْمَانَ بِشَرْطِ عَدَمِ خِيَانَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ، فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى، وَلاَ يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ (٢) .
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ حَالَةَ مَا إِذَا غَدَرَ بِالْمُسْلِمِ مَلِكُهُمْ، فَأَخَذَ أَمْوَالَهُ أَوْ حَبَسَهُ، أَوْ فَعَل غَيْرُ الْمَلِكِ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ، لأَِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ (٣) .
فَإِنْ خَانَ الْمُسْلِمُ الْمُسْتَأْمَنُ الْكُفَّارَ، أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ، أَوِ اقْتَرَضَ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ
(١) حديث: " المسلمون على شروطهم ". أخرجه الترمذي (٣ / ٦٢٦) من حديث عمرو بن عوف وقال: حديث حسن صحيح.(٢) فتح القدير ٤ / ٣٤٧، ٣٤٨، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٧، والاختيار ٤ / ١٣٥، وروضة الطالبين ١٠ / ٢٩١، وكشاف القناع ٣ / ١٠٨، والمغني ٨ / ٤٥٨.(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.