وَفِي الْقَتْل الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَالْكَفَّارَةُ، أَمَا الدِّيَةُ فَلأَِنَّ الْعِصْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ لاَ تَبْطُل بِعَارِضِ الدُّخُول إِلَى دَارِ الْحَرْبِ بِالأَْمَانِ، وَأَمَّا فِي مَالِهِ فَلِتَعَذُّرِ الصِّيَانَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلإِِطْلاَقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} بِلاَ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ أَوِ الْحَرْبِ (١) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَقَتَل بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ زَنَوْا بِغَيْرِ حَرْبِيَّةٍ، فَعَلَيْهِمْ فِي هَذَا كُلِّهِ الْحُكْمُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ لَوْ فَعَلُوهُ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ تُسْقِطُ دَارُ الْحَرْبِ عَنْهُمْ فَرْضًا كَمَا لاَ تُسْقِطُ عَنْهُمْ صَوْمًا وَلاَ صَلاَةً وَلاَ زَكَاةً، وَالْحُدُودُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هَذِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ حَدُّ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ إِذَا ادَّعَى الشُّبْهَةَ (٢) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٨، وفتح القدير ٤ / ٣٥٠.(٢) الأم ٤ / ٢٨٧، ٢٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.