الشُّرُوطُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا:
٨ - أ - أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَِنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَال: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا (١) ".
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ هَذَا الشَّرْطِ، فَالْجُمْهُورُ غَيْرُ الشَّافِعِيَّةِ يَشْتَرِطُونَ أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ، أَمَا الشَّافِعِيَّةُ فَيُجَوِّزُونَ أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالتَّيَمُّمِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِفَقْدِ الْمَاءِ مَثَلاً، بَل لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ.
وَيَرَى الْجُمْهُورُ غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ كَامِلَةً بِأَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ بِالْوُضُوءِ أَوْ بِالْغُسْل، بَيْنَمَا يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ كَامِلَةً وَلَوْ لَمْ يُرَاعِ فِيهَا التَّرْتِيبَ وَقْتَ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ، إِذْ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ شَرْطًا عِنْدَهُمْ، وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَلَوْ غَسَل رِجْلَيْهِ أَوَّلاً ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَغَسَل وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عِنْدَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دُونَ
(١) الشرح الصغير ١ / ٢٣٠، والمبسوط ٢ / ١٣٥، مغني المحتاج ١ / ٦٥، وفتح القدير ١ / ١٢٨. وحديث المغيرة بن شعبة: " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٠٩) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.